ابن قتيبة الدينوري

227

تأويل مختلف الحديث

قالوا حديث يبطله النظر قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال استوصوا بالمعزى خيرا فإنه مال رقيق وهو في الجنة قالوا كيف يكون من الجنة وهو عندنا يولد وإن كان في الجنة معزى فينبغي أن يكون فيها بقر وإبل وحمير وخيل قال أبو محمد ونحن نقول إنه لم يرد أن هذه المعزى بأعيانها في الجنة وكيف تكون في الجنة وهي عندنا وإنما أراد في الجنة معزى وقد خلق الله تعالى هذه في الدنيا لها مثالا وكذلك أيضا الضأن والإبل والخيل ليس منها شئ إلا ولها في الجنة مثال وإنما تخلو الجنة من الخبائث كالقرود والخنازير والعقارب والحيات وإذا جاز أن يكون في الجنة لحم جاز أن يكون فيها معزى وضأن وإذا جاز أن يكون فيها طير يؤكل جاز أن يكون فيها نعم يؤكل قال الله تعالى ولحم طير مما يشتهون قال أبو محمد وحدثني أحمد بن الخليل قال نا الأصمعي قال نا أبو هلال الراسبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم وسيد ريحان أهل الدنيا وأهل الجنة الفاغية ومما يدل على ما قلت أنه قال في حديث آخر امسحوا الرغام عن أنوفها فإنها من دواب الجنة يريد أنها من الدواب التي خلقت في الجنة قالوا حديث يكذبه القرآن من جهتين قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الميت يعذب ببكاء الحي عليه